المقال: صناع الأمل
الأخصائي الاجتماعي، ليس مجرد موظف يؤدي مهامًا روتينية، بل هو حامل لرسالة إنسانية سامية، يمتلك قلباً ينبض بالرحمة، وعقلاً متفتحاً يدرك تعقيدات النفس البشرية، يسعى جاهداً لأن يكون جسراً من الأمل، يربط بين الأفراد ومجتمعهم، وبينهم وبين ذواتهم، يرى في كل إنسان قصة تستحق أن تُروى، وألماً يستحق أن يُخفف، وقدرة تستحق أن تُكتشف.
مهمته ليست تقديم حلول جاهزة، بل هي رحلة مشاركة إنسانية، يستمع بإنصات، ويتفهم بعمق، ويقدم الدعم بحكمة، إنه رفيق الدرب في لحظات الضعف، ومصدر الإلهام في أوقات اليأس، وشريك في بناء مستقبل أفضل، يزرع الأمل في النفوس، ويغرس بذور التغيير في المجتمعات، ويؤمن بأن كل إنسان يملك القدرة على تجاوز الصعاب، وتحقيق ذاته، والمساهمة في بناء عالم أكثر إنسانية.
لذلك، في كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للأخصائي الاجتماعي، والذي يُعد فرصة لتكريم هذه المهنة العظيمة والاعتراف بالدور الفاعل الذي يؤديه الأخصائيون الاجتماعيون في المجتمعات حيث بدأت فكرة الاحتفال بهذا اليوم عندما أطلق الاتحاد الدولي للأخصائيين الاجتماعيين (IFSW) هذه المبادرة لأول مرة في عام 1983م، في كل عام، يُحدد الاتحاد الدولي للأخصائيين الاجتماعيين شعارًا خاصًا يركز على قضية مجتمعية أو إنسانية، مثل تعزيز حقوق الإنسان، أو العدالة الاجتماعية، أو الاستدامة البيئية، مما يعكس مدى تأثير الأخصائي الاجتماعي في جميع جوانب الحياة، في هذا العام نحتفل باليوم العالمي للخدمة الاجتماعية الذي يوافق 18 مارس تحت شعار “تعزيز التضامن بين الأجيال من أجل الرفاهية الدائمة” ويتم الاحتفال باليوم العالمي للأخصائي الاجتماعي في العديد من الدول من خلال:
- تنظيم مؤتمرات وندوات حول قضايا اجتماعية معاصرة.
- تكريم الأخصائيين الاجتماعيين على جهودهم وإنجازاتهم.
- حملات توعوية عبر وسائل الإعلام لتعريف المجتمع بالدور الحقيقي للأخصائي الاجتماعي.
- ورش عمل وبرامج تدريبية لتعزيز مهارات الأخصائيين الاجتماعيين.
والهدف الأساسي من هذا اليوم هو تسليط الضوء على الأهمية الكبرى للمهنة في تعزيز العدالة الاجتماعية، ودعم الأفراد في مواجهة تحدياتهم الحياتية، وبناء مجتمعات أكثر تكافلًا وإنصافًا.
وهذه نتيجة أن الأخصائيون الاجتماعيون يعملون بتفانٍ وإخلاص، وغالبًا ما يضحون بوقتهم وجهدهم لمساعدة الآخرين مستمدين ذلك من قول الله تعالى: “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ” (الحجرات: 10). 1
تلك القوة التي يستمدون رؤية التغيير الإيجابي الذي يحدث في حياة الأفراد والمجتمعات قال الله تعالى في سورة هود: “وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ” (هود: 117).
الأخصائيون الاجتماعيون ليسوا مجرد مؤدين لمهام يومية، بل هم منقذون للأرواح في حالات الأزمات كالعنف الأسري أو الإدمان أو محاولات الانتحار، وحماة للحقوق حيث يدافعون عن الفئات المهمشة مثل الأطفال، وكبار السن، وذوي الاحتياجات الخاصة، وداعمون للأسر في تجاوز التحديات الاجتماعية والاقتصادية، وتمكينها من العيش بكرامة، ومحرك للتغيير الاجتماعي حيث يسهمون في تطوير السياسات التي تعزز العدالة الاجتماعية. ورغم وجود كثير من التحديات التي تواجه الأخصائيين الاجتماعيين ومنها:
- نقص الموارد المالية والبشرية.
- الضغوط النفسية الناتجة عن التعامل مع حالات صعبة.
- قلة الوعي بأهمية دور الأخصائي الاجتماعي في بعض المجتمعات.
خاتمة:
إن تكريم الأخصائي الاجتماعي ليس مجرد يوم في السنة، بل هو رسالة للعالم بأن هذه المهنة تستحق التقدير على مدار العام، لأنها تُحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس، وتبني مجتمعات أكثر تماسكًا وإنسانية لذلك نقول للأخصائيين الاجتماعيين:
أنتم الأبطال الحقيقيون في ميادين الحياة، واستمراركم في العطاء هو ما يجعل هذا العالم مكانًا أفضل للجميع
وتذكروا دومًا قول الله تعالى: “وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا” (المائدة: 32).
فكل نفسٍ تُنقذونها، وكل حياةٍ تُصلحونها، هي بمثابة إحياءٍ للعالم كله.

