
كيف نعزز الصحة النفسية للفرد في الأسرة
يعتبر الإنسان هو اللبنة الأساسيّة للمجتمع وجوهر بنائه، فالإنسان السوي هو مصدر النهضة والفكر والتقدّم، ولكي يقوم الفرد بأداء واجباته ومهامه لابد انه يتمتع بصحة نفسيّة عالية تخلو من الاضطرابات والمشاكل التي تؤثر بشكل سلبيّ في بذله وعطائه وإنجازاته، فالفرد المصاب باضطراب أو خلل نفسيّ له أثر سلبي يعود على ذاته وعلى الآخرين من حوله، فيقف عائقاً في وجه تقدّمه وإنجازاته، لذا فظهرت الأهميّة الكبيرة لدراسة للصحة النفسيّة التي تصل بالفرد إلى الانسجام والتوافق النفسي والاجتماعي، والقدرة العالية على الإنتاجية والسعادة والعطاء.
المفاهيم
الاسرة: العامود الفقري للمجتمعات وتشكيل الملامح الرئيسة للفرد وهي البيئة الاجتماعية الأولى وتقدم للعضو فيها الامن والحماية والرعاية وهي اللبنة الأولى التي يتعلم فيها الافراد كيفية التفاعل مع المجتمع وتطوير
الصحة النفسية: التوافق والتكامل بين الوظائف النفسية المختلفة مع القدرة على مواجهة الازمات الطارئة مع إحساس إيجابي بالسعادة والكفاية
أهمية الصحة النفسية في الاسرة
النظريات :
- التحليل النفسي (انا، والانا العلي، والهوا) من خلال الصدمات / الألم / والحرمان الانتهاك المباشر وغير مباشر
- النظرية الإنسانية (تنشئة الاسرية / تربية الوالدية / والذات)
توجد مدارس نظرية متنوعة قد فسرت العلاقة بين المناخ الأسـري والـصحة النفسية مثل ما يلي:
مدرسة التحليل النفسي:
التي يرى مؤسسها أهمية الأسرة فيما يخبره الطفل في السنوات الأولى من حياته م ن خبرات مؤثرة ويعدها محددات هامة في بنـاء ورسم شخصيته، فالخبرات المؤثرة كالألم والحرمان الذي يتعرض له الطفل تبرز آثاره على شكل صدمات نفسية يفشل فيها في إشباع وإرضاء دوافعه التي تؤثر فـي نمـوه وصحته النفسية تأثيراً بالغاً فالإحباط الذي يتعر ض له الفـرد لسبب الحرمان من الحب والعطف وعدم توفر بيئة اجتماعية مناسبة في السنوات الأولى من حياته يؤدي إلى تكوين “أنا” ضعيفة لا تعرف وظيفتها الحقيقية، والصحة النفسية للفرد ووفق لرأي فرويد هي حصيلة لتماسك شخصيته ووحداتها أي الانسجام ما بين “الهو – الأنا – الأنا الأعلى ومن ثم، فإن الأطفال الذين تربوا في بيوت خالية من الدفء العاطفي والتفاعلات الحميمة ما بين أفرادها يجدون صعوبة في إرضاء الأنا ولا يتمكنون من إقامة علاقات جيدة مع الآخرين، وهذا مـا يـؤدي إلـى ظهـور الاضطرابات النفسية لديهم أما الأطفال الذين لديهم خبرات سعيدة عن طفولتهم فإنهم يتمتعون بنمو نفسي سليم ويصبحون أكثر تكيفاً كمـراهقين وبالغين من أولئـك الـذين تتركـز خبـراتهم حـول تجـارب تعيـسة فـي أسـرهم
أصحاب النظريات الإنسانية:
ويؤكد روجرز على أهمية معاملة الوالدين وتأثيرها الكبير في تكييف الطفل وتكوين مفهوم إيجابي نحو ذاته، ويرى أن الذات هي شيء مكتسب يكتسبه الطفل من خلال تفاعله مع بيئته وما يرافقه من مؤثرات، وتبرز أهمية وآثار التنشئة وطبيعة التفاعل الاجتماعي في الأسرة والعلاقات الاجتماعية بـين أفرادها على تكوين مفهوم الذات الإيجابي لدى الطفل، ويرى أن تكون ذات إيجابي للفرد هو من أكبر دلائل الصحة النفسية والتي يتم إرساء أسسها من قبل الأسرة وفقاً لنـوع وأسلوب الرعاية والتنشئة التي يتبعها الوالدين مع الطفل كما أن مشاعر الرفض وعدم إشباع حاجات الطفل ي هدد ذات الطفل إذ يؤدي ذلك إلى زعزعة ثقة الفرد بنفسه وتكوين نظرة دونية تجاه ذاته . ويؤكد روجرز أن هناك اتصالاً وثيقاً بين ذات الفرد وبين صحته النفسية
مرحلة تكوين الأسرة ودورها في تعزيز الصحة النفسية:
مراحل تكوين الأسرة تمثل مسارًا طبيعيًا لتطور العلاقة بين الشريكين وتشكيل الأسرة. تتضمن هذه المراحل مجموعة متنوعة من التحولات والتجارب التي يمر بها الأفراد أثناء تطور علاقتهم. إليك مراحل تكوين الأسرة:
- مرحلة الخطبة: لهذه المرحلة أهمية كبيرة فيها الانتباه الى بعض معيار العقلية والصحية من خلال وتركيز على الهرمونات والوراثة وجانب الاقتصادي فهم شريك الحياة
- مرحلة الزواج: هي الفترة التي يدخل فيها الزوجان في علاقة شرعية وقانونية وتشكل الأساس لبناء الأسرة. تتضمن هذه المرحلة التكيف مع التغيرات في الحياة المشتركة، وتوطيد العلاقة الزوجية. تتطلب التعاون والتفاهم بين الشريكين للتغلب على التحديات المختلفة وبناء علاقة مستقرة ومتينة. (سيكولوجية الطرفين – الحوار -التفاهم)
- مرحلة الإنجاب: هذه المرحلة تشمل فترة التخطيط للحمل، والحمل والولادة، ورعاية الطفل الجديد. تتطلب هذه المرحلة الاستعداد الجسماني والعقلي والنفسي للوالدين والاستعداد للمسؤولية الجديدة لتربية الأطفال، بالإضافة إلى الرعاية الطبية والتغذية السليمة للأم والطفل، تزيد هذه المرحلة من الروابط التي تدعم وحدة استقرار الأسرة وتظهر فيها مشاعر وعواطف جديدة كانت كامنة هي عاطفة الأبوة والأمومة، دورة تعرف على المرحلة العمرية.
- مرحلة تربية الأطفال: الفترة التي يقضي فيها الوالدين وقتًا مع أطفالهم لتلبية احتياجاتهم الجسدية والعقلية والعاطفية، وتعزيز تطورهم ونموهم. تشمل هذه المرحلة توجيه الأطفال، وتعليمهم القيم والمبادئ، وتوفير الحماية والرعاية لهم. يتطلب تربية الأطفال الصبر والتفاني، وتطبيق أساليب تربوية فعّالة، لابد من تطوير نظام داخل الأسرة لتوزيع المسؤوليات لتحقيق التوازن بين العمل والأسرة، كذلك التواصل بشكل مستمر لبناء العلاقات الصحية بين الوالدين والأطفال
- مرحلة تربية المراهقين: هي فترة تحمل تحديات فريدة تتمثل في التوازن بين الاستقلال والتبعية، وتطوير الهوية الشخصية، وتحديد القيم والمبادئ، وتطوير المهارات الاجتماعية والعاطفية. تتطلب هذه المرحلة التوجيه والدعم الوالدين للمراهقين في مواجهة التحديات المختلفة وتحقيق نجاحهم الشخصي والاجتماعي.
- مرحلة استقلال الأبناء (العش الفارغ): تشير إلى الفترة التي يعيش فيها الزوجان بمفردهما بعد مغادرة الأطفال المنزل لبدء حياتهم الخاصة، تعتبر مرحلة إعادة تعريف العلاقة الزوجية واكتشاف الاهتمامات المشتركة، وننصح الزوجين أثناء هذه المرحلة أن يقوموا بتنظيم الوقت لقضاء وقت معًا واستكشاف هوايات جديدة والاستثمار في العلاقة من خلال الانخراط في النشاطات المشتركة والرحلات.
- الشيخوخة والتقاعد: هي مرحلة تأتي بعد انتهاء فترة العمل للزوجين، لابد من الاستعداد لها ليسهل التأقلم مع التغيرات الصحية والمالية، وبداية تحديد الأهداف الجديدة والاهتمامات، لابد من التخطيط للتقاعد المالي والتحضير النفسي لها بالمشاركة في الأنشطة الاجتماعية والترفيهية لتعزيز الصحة العقلية والاجتماعية.
أنشطة وآليات لتعزيز الصحة النفسية لدى الفرد في الاسرة
- ممارسات الرعاية الذاتية (وقت راحة – تناول الطعام الصحي – النوم الجيد-ممارسة الرياضة)
- ممارسات اليقظة الذهنية (الحواس الخمس – التأمل- الامتنان – )
- تركيز على الإيجابية
- تحديد الأولويات
- تقنيات إدارة التوتر (الاسترخاء العضلي -الاسترخاء التنفسي)
