ثمارها حلوة

التربية عملية مستديمة تبدأ بحياة الطفل وتنتهي بمماته وليست عملية تغذية الطفل بالمأكل والمشرب وإصدار الأوامر والتعليمات ولا تنتهي عند بلوغ سن المراهقة بل هي تربية روحية، عقلية، جسمية، عاطفية، اجتماعية، نفسية، أخلاقية يتشربها الطفل حتى ينمو نمواً طبيعياً.

وتعتبر الأسرة مصدرا أساسيا في تكوين بذرة شخصية الطفل فمن خلال الأسرة يمارس الطفل نشاطه الاجتماعي الأول، يرى ويتعلم ويجرب ويشارك ويستوعب ويتغير ويتلقى مجموعة من القيم ومنظومة من توقعات المرتبطة بالمواقف الاجتماعية المختلفة، حتى يصل إلى مرحلة التنفيذ الذي يدخل الطفل عالما من العلاقات الاجتماعية وينقل كل ما تعلمه في أسرته إلى العالم الخارجي، بمعنى أن تأثير نمذجة في حياة الطفل يشكل الأساس الأول لسلوكه فيما بعد.

عرف (جون بياجيه) التربية: هي فعل منهجي يمارسه الراشد على الطفل، وفق تدرج يأخذ بعين الاعتبار النضج النفسي والاجتماعي للمتربي (الطفل).

وبذلك يكون نتيجة تحول الكائن البيولوجي إلى كائن اجتماعي من خلال التوجيه والتدريب في مراحل النمو وكذلك التقليد والمحاكاة تبعا للظروف المحيطة بالطفل وكلما كانت القدوة حسنة وأنماط التربية سليمة كان لدينا جيل واع بمشاعره وسلوكياته وعلاقاته فيصبح فاعلاً ومتفاعلاً ومنسجما مع المجتمع.

كون المربين يعتبران النموذج الأمثل من خلال الممارسات التي يقومان بها أمام الطفل حيث يكتسب الطفل السلوكيات عن طريق محاكاة والتقليد في كثير من الأمور سواء قصد ذلك، أو لم يقصدا المربي وعلى سبيل المثال: قد يمارس المربي أسلوب المتذبذب على الطفل وكنتيجة لذلك ينشأ الطفل مفتقرين إلى الوعي الكافي ويصبح طفلاً محبطا مترددا في اتخاذ القرار.

وقيل في المثل اليوناني

” جذور التربية مريرة لكن ثمارها حلوة”

رأي واحد حول “ثمارها حلوة

اضافة لك

أضف تعليق

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑